السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)

35

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية

التأخير على نظام محفوظ ، وذلك على نحو الدوران . « 1 » كلام الفخر الرازيّ في تفسير آية النسيء وتحدّث الفخر الرازيّ في تفسيره عن النسيء مفصّلًا ، وقال في ذيل الآية : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ : اعلم أنّ هذا شرح النوع الثالث من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين ، وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله . وذلك لأنه تعالى لمّا حكم في كلّ وقت بحكم خاصّ فإذا غيّروا تلك الأحكام بسبب النسيء فحينئذٍ كان ذلك سعياً منهم في تغيير حكم السنة بحسب أهوائهم وآرائهم ، فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم . ثمّ قال في بيان المسألة الأولى من المسائل التي طرحها : اعلم أنّ السنة عند العرب عبارة عن اثني عشر شهراً من الشهور القمريّة والدليل عليه هذه الآية ، وأيضاً قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . « 2 » فجعل تقدير القمر بالمنازل علّة للسنين والحساب ، وذلك إنّما يصحّ إذا كانت السنة معلّقة بسير القمر ، وأيضاً قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . « 3 »

--> ( 1 ) - « الميزان » ج 9 ، ص 288 ( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 10 : يونس . ( 3 ) - الآية 189 ، من السورة 2 : البقرة .